السيد البجنوردي

481

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الامتثال في زمان ولا يكون الخطاب في ذلك الزمان ، كما أنّه لا يمكن تحقّق العصيان في زمان لا يمكن تحقّق الامتثال فيه ، فكما أنّ الامتثال لا يتحقّق بدون فعلية الأمر فكذلك عصيان أمر أيضا لا يتحقّق بدون فعليته في ذلك الزمان . إذا عرفت هذا فنقول : قد بيّنا في المقدّمة السابقة أنّ جميع شرائط الأحكام يرجع إلى قيود موضوعاتها ، وكذلك ما نسمّيها بأسبابها . فبناء على هذا عصيان الأهمّ ، الذي يكون شرطا لفعلية المهمّ يرجع إلى كونه قيدا لموضوع وجوب المهمّ . ففي الحقيقة موضوع خطاب المهمّ يكون معنونا بعنوان « أيّها العاصي للأهمّ افعل المهمّ » ففي المثل المعروف في هذا الباب يكون موضوع وجوب الصلاة « أيّها العاصي لأمر الإزالة صلّ » ، ولا شكّ في اتحاد زمان الموضوع مع حكمه ، وإلّا يلزم الخلف والمناقضة ؛ أي كون ما فرضته موضوعا ليس بموضوع ، والتقدّم والتأخّر بينهما رتبي ، وتكون نسبة الموضوع إلى حكمه نسبة المعلول إلى علّته التامّة . فبناء على هذا يكون زمان عصيان الأهمّ ، الذي هو من قيود موضوع وجوب المهمّ مع فعلية خطاب المهمّ واحدا ؛ لما ذكرنا من لزوم اتحاد زمان الحكم مع زمان موضوعه بجميع أجزائه وقيوده . وقد عرفت : أنّه في زمان عصيان كلّ أمر لا بدّ وأن يكون ذلك الأمر فعليا ، فينتج أنّ زمان فعلية الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ واحد ، وهو المطلوب . بل ينتج : أنّ زمان فعلية أمر الأهمّ وزمان امتثاله وزمان عصيانه ، وزمان فعلية أمر المهمّ وزمان امتثاله وزمان عصيانه كل هذه الأزمنة الستّة واحد . فبما ذكرناه اتضح الجواب عمّا أوردوه في المقام من الإشكال على الترتّب بأنّ العصيان : إمّا شرط متقدّم أو متأخّر ، فإن كان شرطا متقدّما فلا بدّ